ابن الأثير
307
الكامل في التاريخ
ولما بلغ داود بن عيسى توجيه أبي السرايا حسين بن حسن إلى مكّة لإقامة الموسم ، جمع أصحاب بني العبّاس ومواليهم ، وكان مسرور الكبير قد حجّ في مائتي فارس ، فتعبّأ للحرب ، وقال لداود : أقم إليّ شخصك ، أو بعض ولدك ، وأنا أكفيك ، فقال : لا أستحلّ القتال في المحرّم ، واللَّه لئن دخلوها من هذا الفجّ لأخرجنّ من غيره . وانحاز داود إلى ناحية المشاش ، وافترق الجمع الّذي كان جمعهم ، وخاف مسرور أن يقاتلهم ، فخرج في أثر داود راجعا إلى العراق ، وبقي النّاس بعرفة ، فصلّى بهم رجل من عرض النّاس بغير خطبة ، ودفعوا من عرفة بغير إمام . وكان حسين بن حسن بشرف يخاف دخول مكّة ، حتى خرج إليه قوم أخبروه أنّ مكّة قد خلت من بني العبّاس ، فدخلها في عشرة أنفس ، فطافوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ومضوا إلى عرفة ، فوقفوا ليلا ثمّ رجعوا إلى مزدلفة ، فصلّى بالنّاس الصبح ، وأقام بمنى أيّام الحجّ ، وبقي بمكّة إلى أن انقضت السنة ، وكذلك أيضا أقام محمّد بن سليمان بالمدينة ، حتى انقضت السنة . وأمّا هرثمة فإنّه نزل بقرية شاهي ، وردّ الحاجّ ، * واستدعى منصور ابن المهديّ إليه ، وكاتب رؤساء أهل الكوفة . وأمّا عليّ بن سعيد فإنّه توجّه من المدائن إلى واسط ، فأخذها ، وتوجّه إلى البصرة ، فلم يقدر على أخذها هذه السنة .